فادي إبراهيم… حين يرحل الكبار لا يغيبون
استغرق الأمر مني وقتاً طويلاً لأكتب. الخبر لم يكن عادياً. لقد صعقني كما صعق الكثيرين. مات فادي إبراهيم.
وهل يموت فعلاً العظماء؟ وهل تغيب حقاً وجوه الطيبين؟
فادي لم يكن فقط فناناً موهوباً ومخضرماً. كان إنساناً نادراً. كريم النفس. سامي الأخلاق. عاشقاً للناس، للقريب كما للغريب. كان واحداً من أولئك الذين يضيئون حياتك بوجودهم. من من يدخلون إلى قلبك من دون استئذان. ومن يتركون أثراً لا يُمحى، .ولو بعد حين

فادي كان يملك وجهاً يشبه الحكايات
مزيجاً من الحزن والحنان والكرامة. كان صوته حين يتكلم، يحمل صدقاً داخلياً، لا يُعلَّم. فإما يولد معك، أو لا يأتي أبداً. لم ألتقه إلا مرات قليلة. عددها لا يتعدى أصابع اليد الواحدة. لكنني شعرت بقيمته منذ اللحظة الأولى. فالرجل لا يحتاج إلى الكثير من الوقت ليترك أثراً.
“Studio Vision“صديق مشترك هو من عرّفني عليه وكان فادي يومها يعمل في.
وطلب منه صديقي أن يساعدني في إيجاد منتج لفيلم كتبته . ما توقعته أن ينسى الأمر بعد دقائق. لكن ما فعله فادي كان عكس ذلك تماماً. اهتم. تابع. سعى. بذل جهداً وكأنه يعرفني منذ زمن. وبالفعل، وجد منتجاً عربياً يهتم بالمشروع. كان هناك شرط بسيط، لكنه أساسي. تحويل القصة من فيلم إلى مسلسل درامي من عشر حلقات. لم يكن له أي مصلحة مباشرة. ولا كان يتوقع شكراً أو مقابلاً. لكنه كان مؤمناً أن من يملك حلماً يستحق فرصة. حاول إقناعي كثيراً. أراد أن أفكر بمنطق السوق. أن أستفيد من الفرصة. أن لا أضيع وقتي بالعناد. لكنني يومها لم أكن جاهزة. لم أملك بعد النضج الكافي لأفهم
ولم أنصت إلى فنان قدير، يملك من التجربة ما يفوق أحلامي. اليوم، وبعد رحيله، أشعر بندم هادئ. ندم لا يحمل لوماً، بل محبة. وأكتب هذه الكلمات القليلة، لأقول له ما لم أقله. أنا لا أكرّمك، يا فادي. بل أقول لك الحقيقة. أنت لم تكن فناناً عادياً.
ولا إنساناً يمرّ في حياتنا ويُنسى.
الطيبون أمثالك يا فادي إبراهيم لا يموتون

هم فقط يتحررون. يتحررون من ثقل الحياة، من تعب الجسد، من ظلم هذا الزمن. وينطلقون. يفتحون أجنحتهم السحرية. ويصعدون نحو النور. أنت الآن حيث يجب أن تكون. حيث لا يوجد ألم. ولا خذلان. ولا قسوة.
وداعاً يا فادي إبراهيم
ذكرك مؤبّد في قلوب كل من عرفك. أو حتى من سمع عنك. وإن كنت قد ساعدتني مرة، فأنا متأكدة أنك ساعدت مئات غيري. لأن هذا ما كنت عليه. رجلاً من ضوء. وفناناً من معدن نادر. ارقد بسلام.وابقَ في قلوبنا، كما كنت في حياتك
منارة وابتسامة ومثالاً يُحتذى به

2 commentaires
Thanks a bunch for sharing this with all people you really understand what you’re talking about! Bookmarked. Please also talk over with my website =). We can have a link change agreement between us!
What’s Happening i am new to this, I stumbled upon this I’ve found It absolutely helpful and it has aided me out loads. I hope to contribute & aid other users like its aided me. Great job.